تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
79
جواهر الأصول
وغير خفي على من لاحظ المشتقّات نفسها - من دون كونها محكومة عليها أو بها - يرى أنّ تلك الماهيات لأجل تلاعب الموادّ وتشكّلها بها ، فهيئات المشتقّ مورد تلاعب المادّة بها وتلبّسها بها . والإنصاف تبادر التلبّس الفعلي منها ، لا الأعمّ ، على فرض تصوّره . والاستدلال بالوجوه الفعلية بمراحل عن الواقع ، إلاّ أن يكون المقصود منها تقريبات لإثبات التبادر ، والله العالم . ذكر ودفع : في التفصيل بين هيئة اسم المفعول وغيرها قد يفصّل بين هيئة اسم المفعول وبين غيرها ؛ فيقال : إنّ التبادر من اسم المفعول الأعمّ ، بخلاف غيره فإنّه لخصوص المتلبّس . وكأنّ هذا صار سبباً لإخراج بعض الأعاظم ( قدس سره ) اسم المفعول عن محلّ النزاع ؛ حيث قال : إنّه موضوع لمن وقع عليه الفعل ، وهو أمر باق لا يعقل الانقضاء فيه ( 1 ) . وفيه : أنّ الفاعلية والمفعولية كالضاربية والمضروبية متضائفان ، فلا يكاد يفرق بينهما مع أنّه لو كان معنى اسم المفعول ما ذكره فنقول : إنّ اسم الفاعل موضوع لمن صدر عنه الفعل ، وهو أيضاً أمر باق لا يعقل فيه الانقضاء . والظاهر : أنّ منشأ هذا الكلام وأمثاله انحراف المسألة عن مسيره ، والتكلّم فيها فيما هو خارج عن محلّ النزاع ؛ وذلك لأنّه - كما ذكرنا غير مرّة - أنّ محلّ النزاع معانيها التصوّرية اللغوية ، وما ذكره هذا القائل إنّما هو ملاحظة معانيها التصديقية .
--> 1 - أجود التقريرات 1 : 83 - 84 .